دعـوني أقص عليـكم حكـايتي مع إكسـير
الحياة..
خـرجت في يوم من الأيام الممطرة للبحـث عن هذا الـشراب الذي قيل فيه أن من
يـشربه يخلد في الأرض، كـانت الأسطورة تـقول بأن في كهف من كهـوف وادينا يـوجد نبع
به شراب سحري يخلد شـاربه، لـكن هذا النبع لا يـظهر إلا في أيام محـددة، ولا أخفيكم علماً بـأنني قد زرت ذلك الكهف مئة مـرة ولم أجـد النبع المعني.
وفـي ذلك الـيوم الممطر، وبينما
يختبـئ الجميع في منازلهم؛ قـررت أن أذهب للكهف، خـرجت والـمطر يهطل بـقوة من
السماء، وهـزيم الرعد كلما صدر ارتجف قلبي من الخوف، لـكنني أكملت طريقي إلـى أن
وصلت للكهف ذو الينبوع السحري.
دخلت
الكهف وكان مظلما جدا، وبدأت أمـشي وأمشـي بداخله وكأن الطريق لا نهاية له، لم
أعـتد على أن يكون الكهف هكذا! وكأنه تبـدل أو أنني دخلت كهفاً مغايراً، وبـينما أنا
أمـشي سمعت خرير الماء من بعيد، رحت أركض وأركض فقد علمت أن ذلك الصوت هو صوت إكسـير
الحياة، وما إن اقتربت من مصدر الصوت إلا ورأيت شراباً أزرق اللون يسري في أنحاء
الكـهف، مـشيت ومشـيت إلـى أن وصلت إلا ذلك الينبوع السحري، فـإذا بإكسير الحياة
يتدفق منه بـقوة، رحت أشـرب وأشـرب.. وأشرب وكـأن بـي عطش لا يظمأ إلـى أن أغمـي
علي!
صـحيت
بعدها ولـم أعلم كـم مضـى علي وأنا غائب عن الوعي، لـكن الغريب في الأمر أنني لم
أكـن في الكهف! كـنت في ساحـة ترابية كبيرة، لا لـيست بساحة بل مقبـرة وكان قـبر
أحدهم أمـامي، وكان اسمـي مكتوب على شاهد القبر!! لـمن هذا القبر؟! يـسحتيل أن
يكـون لي بالطبع، فـكيف أموت وقد شربت من إكسير الحياة؟! مـا كـان لـي إلا أن أذهب
إلـى رجل بجواري لـأسأله عن صاحب هذا القبر، فـهممت إليه قائلا " سـيدي،
أتعلم من صاحب هذا القـبر؟! وكيف مات؟" لم يجبني الرجل ولم يلتفت لـي، وكـأنه
لم يسمعني! حدثته مرة أخـرى فـأعطاني ظهره مغادرا المقبرة! لـم أعلم مـا به ولم
أشـأ أن أوقفه.
قررت
حيـنها أن أذهب للكهف وأرى ما إذا يزال الينبوع السحري هناك أم لا، رحت أركض وأركض
في أنحاء الوادي لعلي أصل إلـى الكهف بـأسرع وقت، والغريب أنه لم يلحظني أحد وكأن
لا وجود لي، لـكن الـصاعقة نزلت علي عندما وصلت للكهف، كـان الكـهف مغلقاً وقد شـيد
مدخله بألواح حديدية وشرائط صفراء، اقتربت من المدخل حتـى أقرأ ما كتـب عليه فـإذا
بي أقرأ..
" منطقة محـظورة نظرا لـانتشار
مواد سامة داخل الكهف "
كنـت أبحث عن ماذا؟! عن
إكـسير الحياة، عن شراب يخلد وجودي في هذه الأرض، وهـأنذا نلت مرادي، فـالكهف
سـيظل مغلقاً للأبد لأنه في يوم من الأيام شرب من سـمه طفل معتقداً أن ما يشربه هـو
إكـسير الحياة.
مـن أنـا؟
أنـا أسـطورة ذلك الكهف الـسحري، أنـا
من شرب إكـسير الحياة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق